ملخّصات دروس العربية للشعب العلمية

BAC Technique
Accueil Cours
في التفكير العلمي في الفنّ و الأدب حوار الحضارات الفكر والفن

المحور_الأول: في التفكير العلمي
كان لانفتاح العرب على الثقافات المجاورة و توافد معارف جديدة أن تنشّط العقل و ازدهرت حركة الترجمة من الفكر اليوناني علوما و فلسفلة فتراكمت المعارف مما احتاج معه العالم العربي المسلم إلى تدخل العقل لمزيد تفعيل الوافد العلمي و الفلسفي.
و لم يقتصر عمل العالم العربي على الاقتباس بل كانت الإضافة مرحلة هامة في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية عملا بقول الجاحظ: "ينبغي أن يكون سبيلنا لمن بعدنا كسبيل من كان قبلنا فينا."
فلم تكن غاية العلماء العرب القدامى نقل المعارف السابقة للأمم الأخرى و تلقينها بل كانت غايتهم إيقاظ العقول و تعليمها منهجا في التفكير يهديها. ففي تراثنا الأدبي و الفكري و الفلسفي و حتى الفقهي منزع عقلي نشأ في صلب العلوم الإسلامية و على هامشها في الآن نفسه و قد جلاه علم الكلام.
دور العقل في إنتاج القيم المعرفيّة
إنّ إجلال العقل منهجا في إنتاج العلوم عند المسلمين أمر لا يختلف فيه اثنان و لقد أدرك العالم العربي و المسلم عموما أن الحواس لا تقدّم إلاّ معرفة حسيّة ظنيّة و عليه فلا بدّ من تدخّل العقل ليحسم الأمر فقال الجاحظ: "لا تذهب إلى ما تريك العين و اذهب إلى ما يريك العقل و العقل هو الحجّة". فكان آلة التّمييز بين الخطأ و الصّواب و سبيلا لاستنباط المعرف عند العلماء و الفلاسفة فالفرابي و ابن سينا و الكندي و الغزالي و التوحيدي و ابن خلدون و غيرهم كثير لم يجدوا من بد إلى المعرفة العقليّة إلا العقل سبيلا. فكان تحمّسهم للمنطق و الشّك و التّجريب و إعمال القياس و البحث في أصول الأسباب والمعلومات مما ألهمهم إلى ابتكار نظريّات جديدة و تطوير العلوم السّابقة.
و لا ننسى ما تركه ابن خلدون في علم العمران البشري و لا إسهامات ابن الجزار في تطوير الأدوية و لا تلك الاختراعات العجيبة للإبشيهي في علم الحيل و علم الميكانيكا.
دور العقل في صنع القيم السلوكية
لم يهمل العالم العربي قديما مجال السّلوك و الأخلاق في بحثه لأنّ ذلك مقياس التّحرّر فراح يدعوا إلى اعتماد العقل ملكة في ضبط السّلوك إيمانا منه بالتّطابق بين العمل بالعقل و بين نتائج العقل فكان يجلّ السّلوك و الأخلاق لأنّها الضّامن الوحيد إلى نجاح مشروعه الفكريّ و الحضاريّ و الإنسانيّ.
#المحور_الثّاني: في الفنّ و الأدب أدرك العرب و المسلمون عموما ما للفنون من دور فعال في التّحضّر فاهتمّوا بها و نزّلوها المنزلة السّامية لما لها من أثر على النّفوس و الأخلاق في سبيل الارتقاء بالإنسان من المنزلة الدّونيّة إلى أخرى فنيّة جماليّة.
بلاغة الفنّ القوليّ
الشّعر ديوان العرب و ليه أودع المبدع العربيّ قديما هذا الفنّ القولي أحاسيسه و أفكاره و مقاصده فكان الشّعر سبيلا إلى عطف القلوب على القيم الحسنة و تنفيرا من القيم الرذيلة و كذلك الشّأن في النّثر فالنّاظر إلى كليلة و دمنة مثلا يدرك ما لهذا الأثر من قيمة في توجيه السّلوك ة حمل الإنسان على إعمال العقل آلة في التّمييز بين الصّالح و الطّالح.
بلاغة الفنّ السّمعيّ
يحتاج الإنسان في حياته إلى الموسيقى لدفع الملل و السّأم لأنّ النّفوس تصدأ كما يصدأ الحديد لذلك اهتمّ الفلاسفة و العلماء بالموسيقى لما وجدوا فيها من غايات نبيلة و تهذيب للأذواق و التّرويح عن النّفوس. و كان الفاربي علامة مميزة في هذا الإطار و هو القائل "من لم يكن موسيقيا لا يدخلنّ علينا" و حذوه سار ابن سينا الذي كان يتخذ من الموسيقى منهجا في مداواة مرضاه و أمّا الغزالي و هو إمام فقيه و فيلسوف فقال "من لم يهزّه العود و أوتاره و الربيع و أزهاره فهو فاسد المزاج يحتاج إلى علاج".
بلاغة الفنّ البصريّ
تزخر العمارة العربيّة الإسلاميّة بفنون جميلة راقية تقف شاهدا على عبقريّة الفنان العربي المسلم و على رفعة حسّه الجماليّ و عمق خياله و ثراء إبداعه. و مما لا شكّ فيه ان للدّين أثرا في ذلك فلقد كان الفنان العربي المسلم محبا للفضيلة شغوفا بالجمال يتتبّعه في الوجود مقدّسا للحقّ بما انعكس على أعماله في الرقش و الخطّ و عمارة المساجد و القصور و المنازل و في المنمنمات.
لقد أودع فنه سر خلوده إلى اليوم و إنّنا لنشعر اليوم و نحن نقف أمام هذه الأعمال في مختلف أنحاء البلاد الإسلامية إلا بالاعتزاز و الفخر فنكبّر فيهم إحساسهم المرهف و دقّة أعمالهم و ما توفرت عليه من مرجعيّات جماليّة ذات خصوصيّة بالثّقافة العربيّة الإسلاميّة.
لقد كانت العمارة العربية الإسلاميّة و فنّ الخطّ وجها آخر من قوّة تلك الحضارة و علامة مميزة لها و مثال على حب الجمال و السّعي الدّؤوب إليه.
و لم يكن المهندس العربي قديما ينشأ إبداعه من فراغ و هو الذي تأثّر بتعاليم الدّين الجديد و بالفنون السّابقة له في الحضارات الأخرى اليونانيّة و الرّومانيّة و الفارسيّة و غيرها و لكنّه استطاع أن يهب أعماله خصوصيّة نادرة تقف دليلا على قوّة الإبداع، فالمتأمّل مثلا في عمارة المنزل العربي قديما و في هندسة المدينة العربية العتيقة أسوارا و أزقّة و أسواقا و منازل و قصورا يلحظ أنّها بسيطة من الخارج و حسبه أن يتوغّل في الدّاخل فيأخذه الفنان إلى لوحات جماليّة فاتنة تسبي العقول.
إنّ الظّاهر ليس محددّا لقيمة الأشياء و إنّما الجوهر هو المرجع في القيم و الأخلاق و تلك الفكرة منبثقة عن الدّين ترسخ قيمه فتعيد إنتاجها فنيّا.
و صفوة العقول إن الفنان العربي المسلم في القديم كان محبا للجمال حساسا متعطّشا للقيم الأصيلة فأودع فنه سر الخلود و رؤيته للجمال و الوجود. فكان بحق علامة مميّزة للحضارة العربية الإسلاميّة التي اهتمّت بالفنون و أجلّت الجمال خلافا لما يروّج له أعداؤها اليوم من أنّ الإسلام كان مانعا من الموانع دون إدراك الجمال و الوصول بالفنّ إلى ذرى الخلق و الإبداع

في الفنّ و الأدب
لئن أضافت الحضارة العربيّة الإسلاميّة الكثير إلى الحضارة الإنسانية فيما يتّصل بالتفكير العلمي ( نظريّة و ممارسة ) فإنّها قد أبدعت و أجادت في مجال الأدب و الفنّ، و هو ما جعلها حضارة رائدة... لها مُساهمة هامّة في إثراء الإنسانيّة و في إكساب الإنسان المزيد من الخبرات و التجارب. فأين تظهر مُساهمة العرب في إثراء الحضارة الإنسانيّة أدبا و فنّا؟
الأدب
يُمكن تقسيم الأدب إلى فرعين: نثر و شعر النثر
إنّ الدّلائل على براعة العرب في النثر كثيرة و متعدّدة رغم تأخّر الحضارة العربيّة الإسلاميّة في الانتقال من ثقافة المشافهة إلى ثقافة التدوين. · كتاب " كليلة و دمنة ": إنّ ترجمة عبد الله بن المقفّع لهذا الكتاب ( نقله عن اللّغة الفارسيّة ) لا تنفي عن العرب صفة الإبداع فيه، ذلك أنّ ابن المقفّع لم يكتف بمحاكاة النصّ الأصليّ و لكنّه قام بعدّة تغييرات عليه، سواء أكان ذلك بتغيير ترتيب بعض الأبواب أم بإضافة أمثال أخرى و أبواب جديدة. و هو ما جعل " كليلة و دمنة " يحمل بصمات مترجمه أكثر من حمله لآثار كاتبه الأصلي. و قد عُرِف هذا الكتاب في الغرب عن طريق ابن المقفّع ( أصبح كتابا عابرا للزّمان و المكان ) · كتاب: " ألف ليلة و ليلة ": قام العرب بترجمة هذا الكتاب عن الفارسيّة، و قد كان كتابا صغيرا يحتوي على بضعة قصص و حكايات. و لكنّ العرب عن طريق استراتيجيّة التفريع و التوليد جعلوا هذا الكتاب أثرا ضخما يحتوي على عدد كبير من القصص و الحكايات. و قد أصبح هذا الكتاب من النصوص المعالم التّي اخترقت حدود الزّمان و المكان.
· كتاب: " رسالة الغفران " للمعرّي: أصبحت هذه الرّسالة أثرا عابرا للزّمان و المكان، و ارتقت إلى مصاف النّصوص المعالم. و دليلنا على ذلك " الكوميديا الإلهيّة " للكاتب الإيطالي " دانتي " ( المعرّي كتب رسالته قبل " دانتي " بقرون ) و التّي أجمع النقّاد أنّها مُقتبسة من رسالة الغُفران. ذلك أنّ رسالة الغفران هي رحلة خياليّة إلى الدّار الآخرة، إلى الجنّة ثمّ إلى الجحيم، و الكوميديا الإلهيّة هي الشيء نفسه، لكنّها تبدأ بالجحيم. و المعرّي اتّخذ له بطلا لرحلته هو " ابن القارح " و " دانتي " اتّخذ الشّاعر الرّوماني " فرجيل " رفيقا. و رحلة المعرّي تقوم على حوارات مع شعراء و أدباء، و رحلة " دانتي " كذلك تقوم على حوارات مع فلاسفة و أدباء.
الشّعر
إنّ المُمارسة النصيّة الشعريّة مُوغلة في القدم انطلاقا من العصر الجاهلي الذّي برع فيه الكثير من الشعراء ( عمرو بن كلثوم، عنترة بن شدّاد، طرفة بن العبد...) و كان القول الشعري في هذه المرحلة يتجاوز وظيفة التعبير عن مشاعر الشّاعر و أحاسيسه أو تمجيد مآثر القبيلة و بطولاتها، ليكون ذا بُعد قدسيّ يتّصل بدور الكلمة ( المعلّقات: أجود القصائد التّي كانت تُكتبُ بماء الذّهب و تُعلّق على جُدران الكعبة / الكلمة حسب التصوّر القديم فعل خلق و تكوين: الشعر بهذا المعنى يضطلع بوظيفتي الخلق و البعث ) و ذا بُعد حضاريّ ( الشّعر مُحدّد هويّة العربيّ فهو يختزن تاريخه و عاداته و ثقافته و لغته و قيمه...: هذا ما يُفسّر قولهم: " الشّعر ديوان العرب " )
و قد استمرّ اهتمام العرب بالشّعر بعد حدث الإسلام، و الأدلّة على ذلك كثيرة، منها تلك النّصوص الشّعريّة التّي ارتقت إلى مصاف الإبداع و منها ذلك العدد الكبير من الشعراء المتميّزين ( أبو نواس، المتنبّي...)
هذا الوضع جعل العرب يتجاوزون إطار الممارسة الإبداعيّة و المُنجز الأدبي إلى إطار التنظير و التقنين و التقعيد. و قد استفاد الشّعر العالمي من هذا الإبداع الشّعري العربي: ممارسة و تنظيرا
يقول " بوشكين " حول تأثير الشّعر العربي في الشّعر الأوروبي:"هناك عاملان كان لهما تأثير حاسم على روح الشّعر الأوربي هما : غزو العرب، والحروب الصليبيّة. فقد أوحى العرب إلى الشّعر بالنشوة الروحيّة ورقة الحبّ، والولع بالرائع والبلاغة الفخمة للشرق…هكذا كانت البداية الرقيقة للشعر الرومنطيقي." يُعتبرُ " بوشكين " أكبر شعراء روسيا في القرن التّاسع عشر و أكثرهم حبّا للشّرق العربيّ و تأثّرا به. و قد وظّف هذا الشّاعر عناصر الغزل العذريّ في الشّعر العربيّ ( قصيدة: " يا فتاة يا وردة، إنّني في الأغلال " )
يُعتبَرُ " غوته " من أعظم الشّعراء الألمان، تأثّرا بالشّعر العربي الإسلامي و بالقرآن. و قد نظم قصيدة رائعة أشاد فيها بالنبيّ محمّد ( ص )
الفنّ
إنّ مُقاربة مسألة الفنّ عند العرب، تستوجبُ بداهة الإشارة إلى تأثّر تطوّر هذه الظّاهرة تاريخيّا بفهم النصّ الدّيني، ذلك أنّ كثيرا من الأحاديث النبويّة كانت " تستنكرُ " أو " تستهجنُ " بعض الممارسات الفنيّة من قبيل الرّسم و النّحت و الموسيقى.
و هو ما استوجب ردود أفعال كانت مُتّصلة بدرجة فهم النصّ الدّينيّ. فهناك من نظر إلى هذه النّصوص من باب التّحريم المُطلق و هناك من أرجعها إلى ظروف خاصّة قِيلت فيها ( حداثة عهد المسلمين بالإسلام ممّا جعل الرّسول ( ص ) يخشى أن تَصرِف هذه الفنون بعض المسلمين عن الإسلام ) لكنّ هذه السّمة التّي حدّدت تطوّر الفنّ عند العرب المُسلمين، لا يُمكن أن تحجب عنّا براعتهم الفنيّة و إبداعهم في بعض الفنون، و هذا ما ساهم في إثراء الإنسانيّة في هذا الصّعيد.
الموسيقى: فنّ سمعيّ
اشتهر العرب منذ العصر الجاهلي بفنّ الغناء و الشّعر. فالشّعر الجاهليّ، بما امتاز به من موسيقى و إيقاع بسبب الأوزان و القوافي، قد منح العربيّ ذوقا رفيعا في الموسيقى و الغناء، و أذنا تتقبّل الإيقاعات التّي تتّفق مع ذوقه الموسيقي. ثمّ تطوّر هذا الفنّ الموسيقي في ركب الحضارة العربيّة الإسلاميّة حتّى بلغ ذروة مجده. و إذا ما تطلّعنا إلى هذا التطوّر، فإنّنا نذهل لضخامة الإبداع الذّي أظهره العربيّ في هذا المجال من إتقان للسلّم المُوسيقي و الآلات الموسيقيّة.
و قد حقّق العرب مُنجزات كبيرة في علم الحِيَل و تقنية الآلات و جعلوا من صناعة الآلات الموسيقيّة فنّا رفيعا. فزلزل أدخل العود الشبوطي، و الزنام رسم آلة هوائيّة تُسمّى ناي زنامي، و أضاف زرياب إلى أوتار العود الأربعة وترا خامسا، و اخترع مضراب العود من قوادم النّسر بعد أن كان من مرهن الخشب. و في أواخر القرن التاسع الميلادي وضع أبناء موسى بن شاكر أسس الموسيقى الميكانيكيّة و قواعدها و استعملوا البريخ الموسيقي لتوزيع الألحان، هذه الموسيقى التّي لم تظهر بوادرها في أوروبا إلاّ في أواخر القرن السادس عشر الميلادي. و في القرن العاشر الميلادي ابتكر الفارابي الربابة و القانون. و أمّا صفيّ الدّين عبد المؤمن الأرموي فقد اخترع القانون المربّع المسمّى نزهة و آلة أخرى تسمّى المغنى.
الرّسم: فنّ بصريّ
كان مُعظم الفنّ الإسلاميّ خلال التاريخ الإسلامي عبارة عن فنّ تجريديّ مُمثّلا بالأشكال الهندسيّة و الزّهور و الأرابيسك و فنون الخطّ العربي. لا يشتمل الفنّ الإسلاميّ على الكثير من الرسوم لبشر بما في ذلك رسول الإسلام محمّد ( ص ). و ذلك يعود للاعتقاد الإسلامي المُبكّر بأنّ ذلك شكل من التمثيل يعود بالنّاس إلى الوثنيّة و عبادة الأصنام.
أهمّ سمات الفنّ الإسلامي هي الفلسفة التّي يقوم عليها من حيث الاعتقاد، فالمسلم يرى الله بقوّته و عظمته و رحمته هو مركز الكون و كلّ شيء يبدأ منه ليعود إليه. يُرى ذلك جليّا في استخدام النقوش المُتوالدة و المُتناظرة التّي تتمركز حول عُنصر لتدور و تعود لنفس التكوين. الفنّ الإسلاميّ ليس فنّا دعويّا كما في المسيحيّة و لكنّه نفعيّ بالدّرجة الأولى، بمعنى أنّه يُحاولُ تجميل القطع النفعيّة للاستخدامات اليوميّة دُون قصد جعلها تُحفة موضوعة على رفّ الزّينة فقط.
فنّ الخطّ
تتميّز الكتابة العربيّة بكونها متصلة ممّا يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المدّ والرّجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب. يعتمد الخط العربي جماليّا على قواعد خاصّة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، وتُستخدم في أدائه فنيا العناصر نفسها التّي تعتمدها الفنون التشكيليّة الأخرى. أخذت الخطوط العربيّة مناهج عدّة في التسمية. فسُمّيت إمّا نسبة إلى أسماء المدن كالنبطي والكوفي والحجازي والفارسي، أو أسماء مُبدعيها، كالياقوتي (المستعصمي)، والريحاني والرياسي، والغزلاني، كما سُمّيت أيضا نسبة مقادير الخط، كخط الثلث ثلث والنصف والثلثين، إضافة إلى تسميته نسبة إلى الأداة التي تسطره، كخط لغبار، وكذلك نسبة إلى هيئة الخط كخط المسلسل.
تطوّر الخطّ العربيّ كان مُرتبطا بحاجة دينيّة: كتابة النصّ القرآني المُقدّس بأبهى حُلّة الخطّ العربيّ مُمارسة ترتقي إلى قمّة التجريد
فنّ الأرابيسك
الأشكال الهندسيّة الزخرفيّة التّي كانت تُطرّز المباني الإسلاميّة. إنّ ما يُشير إليه مفهوم الأرابيسك هو ظاهرة معروفة أساسا في تاريخ الفنون الإسلاميّة، إنّها ظاهرة الابتعاد عن تمثيل الشخوص و الأرواح و الانحياز للألوان و الخطوط و الأشكال الهندسيّة الزخرفيّة. و معروف ما نتج عن هذا الابتعاد من فنون زخرفيّة و اهتمام بأنواع الخطّ أو التشكيل الحروفيّ ممّا نجد على أستار الكعبة المشرّفة و في ردهات الجوامع و القصور العربيّة في كلّ انحاء العالم الإسلامي.
هذه النّظرة إلى الفنون الإسلاميّة أدّت إلى مقارنات بينها و بين الفنون الغربيّة كالرّسم و النّحت فبالمقارنة برزت عناصر التجسيم و التمثيل أو المحاكاة في تلك الفنون بوصفها عناصر طاغية لدى الغرب، لا سيما في عصر النهضة الأوروبي، في مقابل غياب تلك العناصر عن الفنون الإسلاميّة. و كان طبيعيّا أن تتفرّع من تلك المقارنة مواقف مختلفة، ففي حين ظلّ الكثيرون يعتزون بفنون أوروبا و يرونها المثال الأعلى، كان هناك من يروْن في الفنون الإسلاميّة تفوّقا من حيث هي تمثّل إخلاصا للفنّ أو تجلّيا للفنّ الخالص. فحين تنتفي الطبيعة و ما يتّصل بها من أشكال إنسانيّة و حيوانيّة تنتفي علاقة الفنّ بما يخرج عن طبيعته. أي ينصرف الفنّ إلى كونه فنّا و تصير نظرتُه إلى الدّاخل. و قد لاقت هذه النظرة هوى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر للميلاد حين طغى الاتّجاه الفنّي الخالص أو ما يُعرفُ بالفنّ من أجل الفنّ في أوروبا. و كان من أبرز ممثّلي ذلك الاتّجاه الكاتب الإيرلندي " أوسكار وايلد " الذّي وجّه نقدا حادّا لتاريخ الفنون الغربيّة من هذه الزاوية مُطالبا بالاقتداء بالفنون الإسلاميّة. قال وايلد إنّ الفنون تنحدر حين تسعى إلى التشبيه و التمثيل فتُحاكي الطبيعة، كما هو الحال في إيطاليا عصر النهضة، لكنّها تعلو حين تُخلصُ لذاتها فلا تُحاكي إلاّ نفسها كما تجلّى ذلك في الفنون الإسلاميّة أو الشرقيّة كما أسماه



تلخيص محور: حوار الحضارات
إنّ مقاربة هذه المسألة تفترض في البداية فكّ الارتباط بين مُكوّني هذا المركّب الإضافي: حوار الحضارات ​
الحوار
الحوار في اللغة: من حاور يُحاور محاورة، وقد ورد في " تاج العروس " أن الحوار يعني تراجع الكلام، كما ورد في " لسان العرب " لابن منظور تحت الجذر (حور) وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام. والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة
أمّا الحوار في الاصطلاح اللغويفهو نشاط عقلي ولفظي يقدّم المُتحاورون الأدلّة والحجج والبراهين التي تبرّر وجهات نظرهم بحرية تامّة من أجل الوصول إلى حلّ لمشكلة أو توضيح لقضية ما
و من أهمّ شروط الحوار و آدابه:
أن يكون كافّة الأطراف على علم تامّ بموضوع الحوار
أن يكون لدى كافّة أطراف الحوار الاعتراف بالخطأ في حال خالف الصّواب ( التخلّي عن الوثوقيّة و الأفكار المسبقة
أن يتأدّب كلّ طرف مع الآخر باختيار الألفاظ المُناسبة التّي يرتضي المُحاور أن يسمعها من غيره
أن يحترم كلّ طرف عقيدة الطّرف الآخر و مبادئه و أن يُراعي نفسيّته ( الاحترام المتبادل
أن يكون الدّافع الرئيسيّ لدى جميع أطراف الحوار إصابة الحقيقة و أن يكون الوصول إلى الصّواب و الحقّ
البعد عن الغضب و أسبابه مع الحرص على الاعتدال حتّى ينتهي الحوار.
أن يكون لدى كافّة الأطراف قُدرة على التّعبير
المُرونة في الحوار و عدم التشنّج
الإصغاء للآخر و الاستفادة من طرحه و كبت جماح النفس عند الرّغبة في الجدال
فوائد الحوار
يتمّ من خلاله تبادل الأفكار بين النّاس و تتفاعل فيه الخبرات / يُساعد على تنمية التفكير.
يولّد أفكار جديدة
يُنشّط الذّهن
يُساعد على التخلّص من الأفكار الخاطئة
يُساعد على الوصول إلى الحقيقة
- الحضارات: ج. حضارة: من الممكن تعريف الحضارة على أنّها الفنون والتقاليد والميراث الثقافي والتاريخي ومقدار التقدم العلمي والتقني الذي تمتّع به شعب معيّن في حقبة من التاريخ. إنّ الحضارة بمفهوم شامل تعني كل ما يُميّز أمّة عن أمّة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسّك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلو م
الحضارة = التاريخ + الثقافة + العادات + التقاليد + اللّغة + القيم
ترتكز دعوة حوار الحضارات على كونها البديل الموضوعي والإيجابي لطرح صدام الحضارات الذي خرج من أفواه بعض المثقفين في الغرب عقب انتهاء الحرب الباردة بين الشرق الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق والغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة
محدّدات حوار الحضارات: يعكس حوار الحضارات رغبة متبادلة في التعايش والتفاهم والتعاون انطلاقا من اقتناع مؤدّاه أنّ العالم يواجه مشكلات وأزمات أكبر من أن تدّعي حضارة ما أنّها تملك المفتاح السحري لحلّها‏,‏ أو تدّعي إيديولوجيّة ما أنّها تحتكر الحقيقة بصددها‏,‏ وإنّما يستلزم الأمر إقرار كل طرف بأنّه يملك جزءا من الحقيقة ولا ينكر علي الأطراف الأخرى امتلاك أجزاء أخرى منها‏,‏ والإقرار أيضا بقدرة الجميع علي المساهمة بشكل أو بآخر في تقديم الحلول لتلك المشكلات وضمان توازن تقدّم مسيرة الحضارات الإنسانية دون إخلال بأحد مكوناتها قد يؤدي الي حالة عدم توازن تدخل البشريّة في مرحلة جديدة من الاضطرابات والفوضى والحروب العرقية والقومية والدينية تفضي إلى الدمار والخراب‏.‏
أهداف حوار الحضارات: يمكن تلخصيها بشكل عام في أنّه يسعى لإيجاد بيئة دولية سلمية ومستقرة تقوم علي أساس الاحترام المتبادل والمساواة فيما بين الثقافات والحضارات المختلفة وعدم ازدراء الآخر او الحطّ من شأنه‏,‏ والاعتراف بوجود تباينات واختلافات فيما بين الحضارات والثقافات‏,‏ وهو ما يعكس حقيقة خصوصية ظروف وتطوّر كل حضارة‏,‏ مع الإقرار بأنّ كلّ حضارة تحمل في داخلها أنساقا حضارية وثقافية مختلفة تتباين فيما بينها مع تأكيد ضرورة الاتفاق على قدر من الحدّ الأدنى المشترك من القيم والسلوكيات التّي تشترك فيها مختلف الحضارات والثقافات والتي يجب التمسّك بها والالتفاف حولها ومحاولة تعظيمها دون تضحية بتمايز كل حضارة وثقافة أو بالأولويّة التّي يجب أن تحظى بها قيم الحرية والعدل والمساواة‏.‏
إنّ نقطة الانطلاقة الأولى لأيّ استجابة فعّالة تبدأ من خلال فهم الذّات و فهم الآخر، ففي البداية يجب أن نتعرّف على واقعنا كما هو بالفعل من دون رهبة أو خجل، و من دون تهوين أو تهويل. ثمّ التعرّف على الآخر و فهمه
إنّ الانعزال و التقوقع و الانغلاق على الذّات في عالم اليوم الذّي تحوّل إلى قرية صغيرة بحكم التطوّر التقنيّ الهائل في تكنولوجيا الاتّصال أمر مستحيل، كما أنّ الانسياق وراء الدّعوة إلى حضارة عالميّة واحدة هو بحدّ ذاته عمليّة تكريس لانتصار الحضارة الغربيّة الكاسحة و هو طريق التبعيّة الحضاريّة الذّب يُفقدُنا خصوصيّتنا الحضاريّة و يُحوّلُنا إلى مجرّد هامش لحضارة الغرب
إنّ التقاء الحضارات معلم من معالم التاريخ الحضاريّ للإنسانيّة، و هو قدر لا سبيل إلى مغالبته أو تجنّبه. و قد تمّ دائما وفق هذا القانون الحاكم ( التمييز بين ما هو مشترك إنساني عام و بين ما هو خصوصيّة حضاريّة
ولا شكّ أنّ الخيار البديل لصدام الحضارات هو أن تتفاعل الحضارات الإنسانية مع بعضها بعضاً بما يعود على الانسان والبشريّة جمعاء بالخير والفائدة، فالتفاعل عمليّة صراعيّة ولكنّها متّجهة نحو البناء والاستجابة الحضاريّة لتحديات الراهن، عكس نظريّة (صدام الحضارات) التّي هي مقولة صراعيّة تدفع الغرب بإمكاناته العلميّة والماديّة لممارسة الهيمنة ونفي الآخر والسيطرة على مقدراته وثرواته تحت دعوى أنّ نزاعات العالم المقبلة سيتحكم فيها العامل الحضاري.
يشير مصطلح الحوار إلى درجة من التفاعل والتثاقف والتعاطي الإيجابي بين الحضارات التي تعتني به، وهو فعل ثقافي رفيع يؤمن بالحق في الاختلاف إن لم يكن واجب الاختلاف، ويكرّس التعدديّة ويؤمن بالمساواة. وعليه فإن الحوار لا يدعو المغاير أو المختلف إلى مغادرة موقعه الثقافي أو السياسي، وإنّما لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها، والانطلاق منها مجدداً
حوار الحضارات أصبح ضرورة و ليس ترفا فكريّا في ظلّ عصر العولمة، هذه العولمة التّي عمّقت الفوارق بين دول العالم عوض أن تُزيلها: بين دول المركز التّي زادت قوّتها و سطوتها و دول المحيط التّي زاد ضعفها و تراجعها
و محدّد هذه العلاقة بين الطرفين نظريّة عنصريّة تبنّتها حضارة الغرب ( النظريّة الأثنومركزيّة ) و توهّمت من خلالها أنّ الإنسان الغربيّ ارتقى إلى مصاف الإنسان الكامل الذّي جسّد مُستطاع الإنسان في هذا الكون.
هذه الوضعيّة عمّقت الفجوة النفسيّة بين شعوب العالم ممّا ضخّم مشاعر الكراهية و الحقد. و هو ما أدّى إلى ردّات فعل تنفي الآخر و تقصيه باعتباره خطرا على الإنيّة

الفكر والفن
الموسيقى :" إنّها أداتي المفضّلة لأتحرّر من بركان أحاسيسي فتفجّر ما في باطني من انفعالات , فهي تعبّر عن ذاتي, تنسيني همومي, تصوّر لي عالما جميلا رحبا, تجعلني في حالة انطلاق قصوى, تشعرني بأنّي كائن حرّ, كائن مليء بالأحاسيس والمشاعر النّابضة حياة وقوّة وإقبالا على الحياة. " الرّسم:" هو وسيلتي لأبرز طاقاتي الكامنة, وهو أداتي لأعبّر عن مشاعري, أرسم عالمي الفسيح فأنطلق فيه دون قيود, فعندما أمسك الفرشاة فكأنّني امتلكت العالم وأمسكت بزمام الكون فوجّهته حسب إرادتي. فالألوان هي ألوان ذاتي والأشكال هي تموّجات روحي والأجسام هي معاني بعيدة المنال, أرمي من ورائها لمخاطبة النّفوس المرهفة الطّامحة لتحقيق المثل العليا في هذا الوجود القاتم." الشّعر:" هو بلسم للنفوس الحزينة. هو شفاء للقلوب المرهفة حبّا وألما ومعاناة. الشّعر هو فنّ من فنون الأدب " مأساة أو لا يكون " فمثلما يعبّر عن ذاتي فهو يعبّر عن ذاتك وهو يعبّر عن هموم المجتمع, عن قضاياه, عن الواقع, وعن آلامه وآماله ومستقبله, مشيرا إلى الدّاء محاولا البحث عن الدّواء النّاجع لإصلاح ما تهرّأ من قيم مبتذلة بأخرى نبيلة مقدّسة. هو عالم الجمال الرّحب, وهو عالم الفضيلة, العالم المنشود
المسرح:" هو فنّ الفرجة المتكاملة, فهو يتغذّى بالأدب, ويتجلّى أشكالا تعبيريّة هي الّلغة أدبا والحركة رقصا والموسيقى نغما, والرّسوم ديكورا وأشكالا , وهي الكائن الحيّ الممثّل فوق مسرح الحياة يمارس الفنّ, الحياة مباشرة فيكون التّأثير المباشر عاطفة وفكرا. فالمسرح يشبع رغباتي الوجدانيّة ورغباتي الفكريّة."
الغناء:" لحظة الإنصات والاستغراق في الأغنية هي لحظة مقتطعة من الزّمن, لأنّ الغناء الملتزم, الغناء الرّاقي هو ما يلامس ذاتي , ويخاطب فكري فيترك بصما ته العنيفة في الأعماق. يزلزل كلّ ذرّة في كياني. فلحظة النشوة القصوى هي لحظة التّماهي مع ذات المغنّي, فإذا به أنا أعبّر عن وجداني واضطرا بات نفسي."
السينما:هي أمّ الفنون وأكثرها تأثيرا في العامّة والخاصّة. فأن أشاهد شريطا يعنيأن أتعلّم كيف أحيا, كيف أدرك مساوئ الواقع , فهي الّتي ترفع النّقاب عن قضايانا وأنا أحبّذ الأقلام الواقعيّة الّتي لا تبعدني عن الواقع ولا تزيّف الحقائق , بل تعلّمني أن أدرك أخطاءه ومواقع الخلل فيه وتدعوني ضمنا لضرورة البحث عن واقع أسعد, أفضل, فالممثّل في الشّريط هو أنا وأنت والقضايا المطروحة هي قضايا واقعنا المعيشي."
الفنّ: " إنّ الفنّ يغرس في الإنسان حبّ الوطنيّة. ويجذر فيه قيما نبيلة من خلال ما يعرضه على المشاهد من أفلام ومسلسلات تاريخيّة أو عن قصص الأنبياء. فهي كفيلة بجعل الإنسان يفخر بماضيه ويعتزّ، إذ تغرسه في تربته الحضاريّة وتحميه من الاستلاب الثّقافيّ.
والفنّ هو مجال الحريّة الفرديّة فمن خلاله يشعر الإنسان باستقلاله فكرا وقولا وعملا فيكون الخلق والإبداع.
والفنّ مهمّ في المجتمع إذ لا نبالغ إن قلنا إنّ الفنّ هو منبع كلّ حضارة فإذا أردت معرفة مدى عظمة مجتمع فانظر إلى فنّه. فالإهرامات مثلا تبرز مدى ذكاء المصريّين وقدرتهم على الإبداع الفنّي... وإذا أردت أن تدرك مدى تطوّر مجتمع ما فاحص دور السينما والمسارح فعددها يبرز مدى أهميّة الفنّ ومدى مساهمته في تطوّرهم. فلوحة راقصة مثلا من شأنها أن تبرز عادات شعب ما وأفكاره وتقاليده...
والفنّ رسالة يتوجّه بها الفنان إلى المجتمع من خلال عرضه لقضايا اجتماعيّة مثل التفكّك الأسريّ والصّراع بين الأجيال والانحراف... فالفنّ كما قال "كوكتو": " الفنّ في شعب ثائر هو ثورته "... وهو صرخة في وجه الاستعمار أوالميز العنصريّ فيدفع الشّعوب إلى المقاومة ومحاولة التّجاوز مثل موسيقى الزّنج بأمريكا وشعر المقاومة الفلسطينيّة. وكما يقول " مالوي": " قوّة الفنّ تكمن في دفعنا إلى تحطيم لا يمكن تحطيمه "
الفنّ:"...إنّ الفنّ, يا أصدقائي, يبقى المحرّك الرّوحانيّ الأوّل في حياتنا, فهو يوفّر لنا الرّاحة النّفسيّة وينسينا همومنا ويسلّينا فنقبل على العمل بأكثر حيويّة فنرقى بأنفسنا ومن ثمّة بمجتمعاتنا. فلا رقيّ دون فنّ ولا حياة دون فنّ. فبئس حياة يعيشها الفرد لا مكان فيها للفنّ. ونعم الحياة حياة شعوب علا فيها الفنّ وأشعّ. فالفنّ يبقى أداة بها نعيش وبها نرتقي. وشعب دون فنّ كجسد دون روح. فالفنّ إذن, يا أصدقائي, كالعين الجارية إذا كثرت مياهها كثر الخير وإذا قلّت مات الزّرع وحلّ الشرّ."
السؤال موجه نيابة عنكم وليس لكم.. فأنا متأكدة بأن منيقرأ هذا المقال مؤمن أساسا بأهمية الفن، ولكن قد يكون في حيرة كبيرة بعض الأحيانأمام الآخرين لإيصال هذا المضمون لهم، فهو يعي دور الفن الذي ربما يكون ماثلاوواضحا في شخصه وتجربته وما أحدثه هذا المجال من تغيير في سلوكياته أو أسلوبالتفكير لديه، ولكن لا يستطيع التعبير عن ذلك بالكلمات لشرح وجهة نظرة.
نعم،مرة أخرى ما أهمية الفن؟ هل هو فقط للترفيه؟ أم مضيعة للوقت؟ أم نستخدمه لتزيينالمكان؟
الجواب طبعا أنه أهم من ذلك بكثير وتوجد محاور عديدة لتمثيل تلكالأهمية منها مثلا الفن الإسلامي.. فماذا بقي من الحضارة الإسلامية في الأندلس؟ ماالشواهد الدالة على عظمة الإسلام هناك؟ (من وجهة نظر غربية) أليست فنونه التي احتلتحقبة زمنية ومكانية كبيرة لا زالت قيد الدراسة في معظم الجامعات الغربية، ولا أدلعلى ذلك من الدخول على موقع الكتروني لكلية أو جامعة تدرس تاريخ الفن وتذوقه لتجدالفن الإسلامي يتربع على أحد أهم أقسامها أو ميادينها.
هذا من ناحية، ولكنمن ناحية أخرى نجد أن الفن أصبح وسيلة تربوية لتنمية التفكير الإبداعي، ويستخدمكوسيلة لا كغاية، أي أن ممارسة الفنون وعلى الأخص لدى الأطفال (وحتى الكبار) أصبحأحد وسائل تنمية مهارات مختلفة نظرا لتنوع الحواس التي يستخدمها وأسلوبه في الجمعبين وظائف الدماغ الأيمن والأيسر، وقد حظي أبنائي بفرصة حضور إحدى الدورات التيأقيمت للأطفال في هذا المجال على يد المبدعة إيمان الجبرين وذلك في معهد المهاراتوالفنون، خرج بعدها ابني وهو يحاول أن يحدثني من خلال أذني اليسار لأنه تعلم أن ذلكيقنعني أكثر، وخرجت ابنتي وهي تتحدث عن عظمة محمد السليم وآفاقيته المستمدة من خطا لأفق.
وقد شهدت بنفسي تجارب مماثلة في أمريكا في أحد الفصول الدراسيةالمخصصة للموهوبين حيث حضرت حصة لمادة التاريخ للصف الرابع الابتدائي، يقوم العملفيها على عمل فني عبارة عن صندوق يتحدث عن حقبة زمنية معينة، وعلى الطلاب استخداممصادر في الانترنت لجلب المعلومات والصور مع رسم البعض منها وإخراجها جميعا في عملفني هو المتطلب الوحيد لهذا الدرس.
كانت فكرة مبهرة بالنسبة لي، فبينماالأطفال يمرحون في عمل فني إذا هم يتعلمون عن حضارات مختلفة بأسلوب مشوق وبدون واجبإلزامي عبارة عن ثلاثة أسئلة أجوبتها في الكتاب!